الرئيسية / المرأة / الشاعرة جمانة نجار : عشت معظم طفولتي في مسجد وحلمت أن يخطبني نزار قباني

الشاعرة جمانة نجار : عشت معظم طفولتي في مسجد وحلمت أن يخطبني نزار قباني

 

حوار : محمد عمرو

المهندسة الشاعرة جمانة نجار ، خصها الله بجمال الخلق ، قد تحسد عليه من بعض النساء ، وقد تلفت أنظار بعض الرجال ، إلا أن من يعرفها عن كثب يكتشف انها سيدة تمتلك قلب طفل بريء لم تلوثه الحياة. فهي لا تعنيها المظاهر الخداعة والتي قد يظلمها البعض لمجرد انها تمتلك ذوقا رفيعا طورته في دراستها لهندسة الديكور …
جمانة نجار لا تعنيها الألقاب ولا تبحث عن الشهرة ، هي شخصية متواضعة وملتزمة وحرة وتقدر العادات والتقاليد ، عاشت معظم طفولتها في مسجد مع جديها ، وقرأت الأدب لكبار الكتاب والشعراء ، ولشدة تأثرها بنزار قباني وهي في عمر الثالثة عشر حلمت ان يأتي لخطبتها …
جمانة نجار لا تخف تشاؤمها، لكنها تؤمن بالكتابة التي تساعدها على البوح عما يختلج عقلها وقلبها …

منبرنا ( مجلة وفاء )  التقى المهندسة الشاعرة جمانة نجار وكان لنا معها هذا الحوار الشامل :

بداية كيف لنا أن نتعرف على المهندسة الشّاعرة جمانة شحود نجار في سطور ؟
أنا مجرد كائن بشري ، ولد في الكوكب الغلط ، والزمان الغلط ، أحيانا ً كثيرة أعتقدني فراشة أغواها الضوء فاعتقدت الأرض الترابية قنديلا ، وأحيانا أخرى أظنني نورسة شبه لها ، فاعتقدت نيزكا طائشاً بيت المنارات ، وفي نهاية الأمر أظنني مجرد جنية ، قررت الانتحار حين قررت أن تلبس عباءة المرأة الآدمية وتقدم أوراق اعتمادها لكوكب الشبهات.

 

كأنك متشائمة قليلاً؟..
قل كثيرا ولا تخف ، أنا أتشاءم عن الآخرين ، وليس منهم ، أتشاءم عنكَ وعنها وعن الجميع ، الحصى الصغيرة أطول منا عمرا في هذه الحياة السلحفاة ، تتجاوزنا في سجل البقاء ، نحن نعيش رحلة قصيرة جدا ، ومع ذلك نبقى محكومين بكل خطوة لنا على التراب.

 

قبل أن نتحدث عن بدايتك مع الشعر ، تعملين في هندسة الديكور ، وعضو في اللوبي الاقتصادي العالمي ، وناشطة ثقافية وكاتبة وشاعرة ، كيف تستطيع جمانة نجار الجمع بين الهندسة والديكور والشعر ؟
تعبت كثيرا لأجمع بين نفسي وأناي ، بين ذاتي التي تمشي على قدمين ، وذاتي الأخرى الحالمة بالتحليق ، ربما انتصرت الأولى على الثانية ، لكنني غالبا ، ما أراني طائرة في فضاءات لا يبصرها سواي ، وقلة من العارفين .
الديكور فن ، والشعر فن ، وكلاهما يعتمد الصورة والمشهدية ، الشعر أطعمني رغيف الطمأنينة ، لا أكثر ، لهذا لجأت لمجال الديكور ، واليوم وفي كل البلاد والأمكنة ، لا يحصد الانسان شاعرا كان أو مهندسا أو رساما أو حتى معلما ما يكفيه للاحتفاظ بالرغيف في كل معانيه.

 

حدثينا عن بدايتك مع الشعر ، من شجعك وبمن تأثرت من الشعراء الذين تركوا بصماتهم في ذاكرتك ؟
هل تتخيل أنني تعرفت على الشعر والأدب في مسجد .. قد تستغرب ، لكنني عشت معظم طفولتي في أحد المساجد برفقة جدي وجدتي ، جدي كان يقيم في المسجد ، يؤم الصلاة ، ويخطب في المصلين ويقيم الأذان ، ومكتبته كانت عامرة بالكثير من الكتب ، هناك في ذاك المكان الذي بقي عالقا في ذاكرتي تعرفت على المتنبي وأبي فراس والأخطل ، والفرزدق وامرىء القيس ، وقرأت المعلقات ، والسيرة النبوية ، وأبحرت في القاموس المحيط ، وتعودت على لسان العرب ، وهناك أيضا قرأت جبران ودرويش وعشقت نزار قباني ..
كلهم تركوا بصماتهم في ذاكرتي ، لكن نزار قباني حفر قصائده في القلب ..كنت في الثالثة عشرة من عمري ، وكم حلمت أنه سيتقدم لخطوبتي ذات يوم .. سامحه الله لم يفعل ، وسبقتني إليه بلقيس رحمهما الله .

 

الشاعرة المهندسة جمانة شحود نجار إلى أي مدرسة شعرية تنتمين ، ولمن تكتبين ، وهل تشعرين أن كتابة الشعر تحقق تطلعاتك ؟
أنتمي إلى مدرسة الحياة ، وكل شاعر حقيقي لا ينتمي لسواها ، على أرصفة العالم يلتقي كل الشعراء ، يتبادلون التحايا والسلامات ، يتأثرون ببعضهم ويتأثرون ، حروف لغتنا العربية 28 حرفا ، هي زوادة الجميع ، والأفكار هي ذاتها منذ بدأت اللغة ، وكلنا نسجل حكاياتنا ، وأنفاسنا خلال مسيرة العمر ، لا أحد فينا يضيف شيئا ، ولا أحد يبدع حقا الفرادة، ومع ذلك نستمر بالكتابة والبوح ، لأننا نرفض الموت ، الكتابة هي أن نقول أننا سنكون خالدين.

 

أي لقب تفضلين المهندسة أو الشاعرة ، وهل كثرة الألقاب هي عامل مساعد على الابداع ؟ خصوصا أننا نشهد اليوم في ساحتنا الكثير من الألقاب والقليل من الإبداع ؟
صدقني الألقاب لا تعنيني ، ولقب الشاعرة لن يجعلني شاعرة إن لم أقدم فعلا شعرا يستحق أن يقرأه الناس ، شعرا ينقل نبض السنبلة والعصفور والشاهدة ، وأقول بكل أسف ، نعيش عصر الالتباس الأكبر ، اليوم بكل سهولة يحصل أي كان على أي لقب يشاء ، شاعر ، دكتور ، حكيم ، عاشق ، كلها ألقاب خلبية تباع وتشترى ، إن لم يتحول الاسم بحد ذاته إلى ماركة ، فصاحبه لن يقدم ولن يؤخر في مشهد السنوات .

 

عندما تكتبين من الذي يكون ضيفا على الآخر القصيدة أم الشاعر ؟
منذ سنوات ، لا أجد نفسي إلا في القصيدة ، حين أنتهي من قصيدتي ، أخرج من ذاتي إلى جسدي ، أنا ضيفة على قصيدتي ، لا أضيء إلا إذا قامت بإحراقي حتى التلاشي.

 

برأيك هل القصيدة نافذة الشاعر يطل من خلالها على اشيائه السرية الحميمة ، أو أنها حالة تعبيرية عن واقع يعيشه ؟
هذا الأمر يختلف بين شاعر وآخر ، البعض يكون صدى للواقع ، والبعض يصدّعه الواقع فيكون صدى لجوّانيته .. بالنسبة لي ، لا أتحرّج مطلقا من التوغل في أعماقي ونبشها ، لأكون أمام القارىء كما أنا تماما ، بلا أقنعة ولا مساحيق ، ربما البعض لا يتقبل هذا الأمر ، والبعض يعتبره جرأة وتماديا ، أنا أراه بكل بساطة التزاما بالمصداقية مع الذات.

 

هل تشعر جمانة نجار أن كتابتها للقصائد منحتها فرصة حقيقة للتأمل والبوح في كل ما يجول في خاطرها ، أم أنها ما زالت تحتفظ بذاكرتها ،طفولتها ، انتصارتها ،خسائرها أحلامها آلامها ؟
حين أكتب عن الألم أتطهر منه ، وحين أكتب عن الفرح ، أكون أتخيله ، وحين أكتب عن الحب ، أكون أدعيه ، القصيدة عكازتي الوحدية القادرة على حمل مشاعري وهزائمي وخيباتي من الأخريات والآخرين ، ومن كل ما ذكرت ، لا ترافقني سوى طفولتي ، وحدها تبقيني على قيد الشعر والحياة.

 

عندما كتبت ديوانك (طوق الجمان)، كيف تم اختيارك للعنوان خصوصا أن عناوين قصائد الديوان تؤرق الشاعر ، هل وجدت صعوبة في اختيار عنوان الديوان أو عناوين القصائد ؟
بالنسبة لي لا اضع أي عنوان قبل اكتمال القصيدة ، البعض يضع العنوان ويكتب على قياسه ، بالنسبة لطوق الجمان ، العنوان هتف لي ، فلبيت النداء، فيه من أسمي وإحساسي الكثير.

 

هل من اصدار جديد أو أن الوقت لم يحن بعد ؟
هناك أكثر من مجموعة جاهزة للطبع ، وقريبا سيكون في الأسواق “نقطة على الخصر” ديواني القادم ، وفي الأفق رواية تجرني إلى خباياها.

 

أنت من المتابعين لمعظم النشاطات الثقافية ومن المشاركين ضيفا وحضورا في الأمسيات الشعرية ، برأيك هل هذه الأمسيات تبشر بولادة شعراء جدد ؟
نشهد اليوم كثرة في الأنشطة الشعرية ، وتزايدا بلا حدود في المنتديات ، وتوالدا مخيفا لشعراء وشاعرات ،وهذا كان موجودا في كل العصور ، وهو طبيعي ، ويقدم وجوها جديدة وفرصا هامة ، لكن السؤال هل كل المواليد الجدد ، سيكبرون وينضجون ويستمرون ؟.. لا أظن .

 

بعض الشعراء يكتبون قصيدة جيدة ، ولكن عند القاء قصيدتهم تموت ، ماذا تقولين في هذا الصدد ؟
الالقاء عامل هام في إيصال القصيدة ، وأعتبره الأهم في كل عناصر وجودها ، وهو قد يأتي من خلال التعلم ، وقد يكون موهبة موجودة ، وربما نلتقي بشعراء كبار حقا لا يجيدون إلقاء قصائدهم ، أمير الشعراء أحمد شوقي ، كان يوكل لشخص آخر إلقاء قصائده ، أنا أحاول أن أطور إلقائي ، وأظنني سأصل إلى ما يقنعني في المستقبل.

 

هل ظهور الشاعر ضيفا في أكثر من أمسية شعرية في الأسبوع الواحد دون تقديم أي قصائد جديدة يخدم الشاعر والشعر ؟
قد يخدمه أفقيا ، لكنه سيخسر في العمق الكثير ، جمهور الشعر اليوم يميز ويستوعب ويتقن النقد ، أظنه يخسر .

 

كيف تقرأ الشاعرة جمانة نجار المشهد الثقافي وماذا تقول في هذا الصدد لكل القيمين على الساحة الثقافية ؟
هو مشهد احتفالي أكثر منه حاملا لمشروع ثقافي حقيقي ، ومع ذلك لا أعتبر الأمر سلبيا ، نشهد اليوم تدفقا قويا تجاه الشعر والثقافة ، وهو بكل ارتجاله سيؤسس قريبا لنهضة حقيقية وإيجابية.

 

ماذا يعني لك الرجل ، الحب ، الزواج والأسرة ؟
الرجل الرجل يعنيني جدا ، وهو نادر الوجود ، والحب أكبر وهم نعشقه ونرحب به ليدمرنا ، والزواج أكثر مؤسسة بشرية فاشلة ، إلا في حال أحسن الشريكان الاختيار، والأسرة سفينة نوح.

 

من المسؤول عن حرية المرأة ، الرجل المجتمع او المرأة نفسها ؟
الحرية مفقودة للمرأة والرجل معا .مفهومنا للحرية قاصر ، ولم نبلغ سن الرشد الفكري والعقلي لنكون مؤهلين للحرية.

 

هل أنت مع الزواج التقليدي ( المحاكم الشرعية )، أو مع الزواج المدني ؟
أنا مع الزواج المتكافىء والمبني على الثقة والمسؤولية بأي طريقة يجيء.

 

ما هي كلمتك الأخيرة لمنبرنا ؟
أشهد أنكم تعوضوا كل قارىء نهم للإعلام والصحافة عن خساراتنا التي لا تحصى للصحافة الورقية بعد السفير والأنوار ، وغيرهما.

 

ما هو عنوان القصيدة التي ستقدمينها لقراء منبرنا ؟
قصيدة بعنوان ” مدى” كلي أمل أن تعجب قراء الصفحة.

مـــــدى

هو حــــطَّ بــي فــوقَ المدى ورَمــــاني
وأنــــا تركـــتُ مع الــرياحِ حِصــــانـي
ألقمتـُــــهُ ثغــري وكنـــــتُ غبيـــــــــــةً
ومنحتُـــهُ خصــري، وطــــوقَ جمـــاني
لاعبتــــهُ بالهمـسِ ، كادَ يطيـــــحُ بــــي
صــمتُ الصــراخِ ولا أزالُ مكـــــانـــي
أشــــربتهُ شــفتـيَّ خمـــــرةَ عاشــــــــقٍ
وهْــوَ المــــرارة والعــــــذابَ ســَقانــــي
يا أنــــتَ ، حيــن تتوقُ يـــومــــاً للشـذى
وتفتّــشُ الــدنيــــــا تـــريدُ حنـــــــانــــي
إســــألْ ضميـــرَكَ عن حكـــايةِ ظـــالــمٍ
تــوّجتـُـــهُ رَغـــــمَ الأذى ســُـــــلطانــــي
وجلســـــتُ بيـــن يديــهِ مثــلَ فراشـــــةٍ
قصّـــــتْ جـناحيهــــــا يـــدا شــــيطـــانِ
أنـــا لــــم أطـــــــــالبْ بالحيـــاةِ جميعِها
أنــا كان تكفينــــــي لــــــديكَ ثــــوانــــي
ورفضتنــي ، ولحقـــتَ أوّلَ همســـــــــةٍ
لـــترى الســــعادةَ في غــــــرامٍ ثــــانـــي
واليـــومَ تأتيـــني ، بـــدمعــــــةِ نــــــــادمٍ
تـحـتـــاجُ ألــــــفَ قصـــــيدةٍ لتـــــــرانـي

شاهد أيضاً

هذا ما يكشفه شهر ميلادك عنك!

مجلة وفاء wafaamagazine شهر الميلاد يمكن أن يكشف صفات معيّنة لدى النساء؟ هذا ما تكشفه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open chat
%d مدونون معجبون بهذه: