الرئيسية / بريد القراء / قُلتُ لكِ سلمى | بقلم الشاعر الفلسطيني محمود صالح

قُلتُ لكِ سلمى | بقلم الشاعر الفلسطيني محمود صالح

قُلتُ لكِ سلمى
لا تمنحي الوعْدَ خصْرَ فراشاتِك
لا تُرجِّحي كفَّةَ مِيزانِه
لا تدُقِّي في أكُفِّهِ أسرابَ قُبَّراتِك
دعي رغيفَهُ جائعًا بلا سخاءِ سنابلِك
حَرِّمي عليهِ طُغْيَانَ سَروِكِ
وافْطِمِيهِ عن الملاحِمِ والأساطير
سلمى .. أنا لا أنتظرُكِ .. لا أنتظرُ أحدًا
لكنَّها أنهارُكِ العالية
دائمًا تسْبُقُني إلى الينابيع
تاركةً جداولي تُطاردُ الزَّبد
وما نَذَرْتُها للرِّيح
وما راهنْتُ على همْزةِ وصلٍ لا تصِل
أنا لا أنتظرُكِ .. لكنَّني ما أزالُ
في ظلِّ قراصنةِ الأرضِ ولُصوصِ السَّماء
أجُرُّ طرائدَ عينيكِ
أرمي المواعيدَ العمياءَ بسِهامِ ” كيوبيد ”
والمسافاتِ العرجاءَ ببوصلةٍ عذراءَ
أنا الذي صوَّبتُ أسئلةَ الهوى
في كلِّ الاتِّجاهاتِ
ما أصبتُ جوابَ القَمْحِ
سوى في حقلِ رِمايَتِك
قُلتُ لكِ سلمى ..
علينا أن نتَقلَّدَ سيفَ الشِّعرِ جيِّدًا
كي نقْتَصَّ من فَوضَى الأيَّامِ
ونُقاصِصَ نَزَقَ الأزمِنَة
وها أنا كلَّما أغمضْتُ مُقلةَ الدُّروبِ
استيقَظتْ شوارعُ القدسِ العتيقةُ
وحلَّقَتِ الحمائمُ فوقَ مآذنِها
وكلَّما احْتَطَبْتُ جِذعَ المنافي
شهقَتْ قامةُ الزَّيتون
وكُلَّما قطعْتُ رأسَ الماءِ
تَطَاوَلتْ هامَةُ الغرق
قدرُنا أنْ نطلُعَ مِنْ يُتْمِ الأزهارِ
ونصرُخَ بأوجاعِ أجملِ العصافير
لِيُزهِرَ حُبُّنا في صلاةِ الرُّهبانِ والقدِّيسين
سلمى ..
أقدامُنا الصغيرةُ لا تتَّسعُ لبراريكِ الشَّاسعة
وما علينا سوى انتظارِ هِلالِ عيدِك
كلَّما انتهى صومُ الفقراءِ والمُشرَّدين
ذاك هلالُكِ فلا تترُكي الجِراح
تجودُ بالبَدْرِ في سماءِ القصيدة

****

** يا حبيبي .. لن يسقُطَ الحبُّ
كتفَّاحةٍ فاسدةٍ من قلوبِنا
مادُمنا نهُزُّ أكتافَنا ونرقصُ للحياة
كانَ عليَّ أنْ أحتمي بمِظلَّةِ هواك
قبلَ أنْ أخُطَّ عناقيدَ رذاذِك
أيَّها العرَّافُ ..
وأنتَ تقرأُ كفَّ البيادرِ دعْ قلبَها للبلابل
لا تَدَعْنا نُفتِّشْ عنْ سُنْبُلاتِ خَفْقِهِ
في خُراااافَةِ الحَصَاد

****
” أناقة الغياب ”
* شاعر الزَّيتون *

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ليلى شمس الدين : إدانة مسؤول في بلدي مسألة لا تُغتفر … وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر

مجلة وفاء wafaamagazine كتبت د. ليلى شمس الدين هي ليست مجرد ذكرى، ولن نقبل أن ...

%d مدونون معجبون بهذه: