الرئيسية / آخر الأخبار / الصرف الصحي يهدد صحة الأهالي… البرغلية ومحيطها أمام وضع كارثي! | وفاء بيضون

الصرف الصحي يهدد صحة الأهالي… البرغلية ومحيطها أمام وضع كارثي! | وفاء بيضون

وفاء بيضون

عندما نكون أمام تهديدات تطاول الصحة العامة، وتستهدفنا جميعا في حياتنا اليومية، لا بدّ من أن ندق ناقوس الخطر، فمنذ ما يقارب الخمسة أشهر، تتفاقم معاناة سكان منطقة البرغلية ومحيطها، في شمال مدينة صور، وبجوار مشروع لري للبساتين، وما تزال المعاناة قائمة، وقد تسببت إلى الآن بكارثة بيئية وصحية، خصوصا وأنه لم يتم التعاطي معها بجدية ومسؤولية من قبل الجهات المولجة حماية الناس والسهر على مصالحهم، وما يجنبهم تبعات التلوث بكافة أشكاله.

وما وثقته عدستنا، يوضح هول المشهد وحجم الكارثة، إنه مشروع “الأناي” الذي بدا غير مطابقٍ للشروط الصحية والبيئية المطلوبة، حيث ينتج عنه انتشار الروائح الكريهة التي تهدد صحة أطفال واهالي البلدة، وقد علمنا أن هذا الوضع مستمر بالتفاقم منذ أشهر عدة، ما ينذر بوضع كارثي ان لم تتم معالجته.

وقد علمنا ان القناة يتم ضخها بالمياه لري البساتين من بحيرة القرعون عبر سد طرفلسيه، كما ان القناة تمر في المجرى الرئيسي لليطاني في القاسمية، وتصب في منطقة (الحوش – رأس العين)، وهناك ممر ايضا من القاسمية حتى منطقة (العاقبية) في حال ضخ المياه الملوثة اصلا، بالاضافة الى ما اختزنته القناة من مياه صرف صحي، ومن البديهي ان نعلم بأن ما يدخل مطابخنا من هذه المحاصيل الزراعية والبساتين المروية من هذه القناة، يحوي موادا ملوثة بالبكتيريا والطفيليات والجراثيم، تتسبب بأمراض معدية، وفي ما لو كانت ملوثة أيضا بمواد كيميائية فيمكن أن تتسبب بأمراض سرطانية، كما انها ربما تحمل الديدان وبيوضها والتي من المحتمل ان تصل إلى مطابخنا عبر مجموعة الخضار المستهلكة بشكل يومي لدى المواطنين.

البلدية مستقيلة

 

أما سبب هذه المشكلة، بحسب أهالي البرغلية، يعود إلى عدم تنظيف مجاري الصرف الصحي بالشكل المطلوب، إذ اقتصر الأمر على  تنظيف جزءٍ صغير منها فحسب، ومن ثم تم رمي الاوساخ على جانبي المشروع، الأمر الذي زاد من انبعاث الروائح الكريهة أكثر فأكثر.

وعندما يناشد الأهالي المعنيون بالكارثة، تُصم آذان المسؤولين، ولا يعود لصوتهم صدىً وتجاوب.

هنا لا بد لنا من أن نطرح جملة من الأسئلة تدور في أذهاننا: أين الميزانية لتأهيل ومعالجة هذه المشاريع التي من شأنها أن توفر سلامة المواطن وصحته وغذائه؟ وأين تصرف الأموال؟

انها مسؤولية الدولة بشكل أساسي، لا سيما وزارة الصحة، ووزارات الزراعة، البيئة والطاقة والمياه، ومن ثم مسؤولية المجتمع ككل.

‎حاولنا التواصل مع المعنيين في المنطقة، البلدية مستقيلة منذ فترة فلا بلدية حاليا تسير شؤون المواطنين، فتوجهنا إلى مختار المنطقة ناصر المولى للوقوف على أسباب تفاقم هذه المشكلة، فقال: “هذا الممر منذ إنشائه يعتير ممرا حيويا، فسابقا كان الأهالي يستخدمون هذه الممرات المائية حيث كان عدد السكان قليلا وكانت المياه نظيفة، فنحن بالإجمال لا يوجد لدينا مياه الا عبر الآبار الارتوزاية الموجودة في منطقة القاسمية والبرغلية”.

 

إدارة الليطاني

 

‎وأضاف المولى: “كما انه ممر منتج، لأن كل البساتين الموجودة والمستفيدة منه تدفع بدلا ماديا مقابل تلك المياه للري، إلا أن المشكلة الأساس هي في عدم وجود بنى تحتية بمنطقة البرغلية لمعالجة المياه المبتذلة التي ازدادت مع ازدياد عدد السكان”.

‎وتابع: “كنا قد وُعِدنا منذ سنوات بتكرير تلك المياه المبتذلة من قبل الأوروبيين، وتحديدا سنة 2004، إلا أن المشروع لم ينجز، وإدارة الليطاني الموجودة في منطقة القاسمية تتعاون من خلال تنظيف الممر مرة او اثنتين خلال السنة، كما انها تقوم بنقل الأوساخ وتسهيل عملية ضخ المياه لري البساتين والمحاصيل الزراعية، ففي كل سنة في مثل هذا الوقت تباشر بالعمل حيث يتم استعمال تلك المياه بعد مدة اسبوعين تقريبا لري البساتين، لكن للأسف تختلط تلك المياه مع مياه الصرف الصحي المبتذلة”.

وختم المولى: “‎إن مسؤولية تلك الممرات تندرج ضمن مسؤوليات إدارة الليطاني، وليس البلديات، ولكن البنى التحتية هي مسؤولية البلدية، وحاليا البلدية مستقيلة نتيجة عدم الإتفاق في ما بين أعضائها”.

‎تبقى الإشارة إلى أن هذه الكارثة البيئية لا تقتصر تبعاتها على أهالي القاسمية والبرغلية ومنطقة الشبريحا فحسب، لأن والخضار والفاكهة لا يقتصر وجودها في تلك المناطق فهي منتشرة على كل الأراضي اللبنانية.

 

‎وختم متمنياً ، من كل القيمين على هذا الأمر وبالأخص  مصلحة ‎مياه الليطاني وقائمقام صور وكل الفعاليات والجمعيات ، رفع هذا الخطر الداهم الذي ينبئ بكارثة صحية بيئية ، فعلينا جميعا تداركه قبل فوات الأوان..

 

 

شاهد أيضاً

آل سعود – إسرائيل: حلف بوجه المقاو-مة…نتنياهو في جزيرة العرب

مجلة وفاء wafaamagazine فؤاد إبراهيم كتب الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات العامة السعودية سابقاً والسفير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: