الرئيسية / آخر الأخبار / خطة زيادة الانفاق الاستثماري تتعرقل في المانيا

خطة زيادة الانفاق الاستثماري تتعرقل في المانيا

مجلة وفاء wafaamagazine

تريد الحكومة الألمانية الجديدة تحديث اقتصاد البلاد، لكنَّ خطواتها الصغيرة نحو تخفيف القيود الصارمة على الاقتراض من المرجح ألا تُحرز ما هو المطلوب لتحقيق هذا الطموح.

في حين أنَّ اتفاق الائتلاف الذي جرى التوصل إليه الأسبوع الماضي بين الديمقراطيين الاشتراكيين، والخضر، والديمقراطيين الأحرار، يتضمن أيضاً خططاً لتكثيف الاستثمارات المتعلقة بالمناخ، ودعم مراجعة حدود الإنفاق التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، لكنَّه أبقى الكثير من النظام المالي السابق للبلاد كما هو، وفي الوقت نفسه ترك الكثير من الأمور للنقاش.

وبحسب ما قاله خبراء في الاقتصاد؛ فإنَّ مجموع التسويات في الاتفاقية المكونة من 177 صفحة لا ترقى إلا أن تكون مجرد خروج حذر من القيود التي تتضمن كبحاً للديون المذكورة دستورياً.

ويعني التعيين الوشيك لزعيم الحزب الديمقراطي الحر كريستيان ليندنر كوزير للمالية، أنَّ أحد صقور الميزانية سيشرف الآن على كل شيء فيها.

النتيجة هي أنَّ الإنفاق المناخي والرقمي الهائل الذي يعتقد القادة السياسيون أنَّ أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي يحتاجه، لا يمكن التوفيق بينه وبين القواعد المالية الحالية.

“الصفر الأسود”
وفي حين أنَّ الصفقة تنقل ألمانيا بعيداً عما يسمى بشعار الميزانية المتوازنة “الصفر الأسود” في العقد الماضي؛ لكنَّها لا تذهب بها أبعد من ذلك بكثير.

قالت فيليبا سيغل- غلوكنر، رئيسة مركز أبحاث “دزرناتزوكونفت”، ومقره في برلين: “هناك قدر أقل من الإيمان بمذهب الصفر الأسود، لكنَّهم أيضاً ليسوا متأكدين تماماً من الوجهة التي يريدون الذهاب إليها، ويحاولون تجربة بعض الأشياء”. يذكر أنَّ سيغل- غلوكنر كانت قد دفعت باتجاه إصلاح حدود ديون ألمانيا في الفترة التي سبقت الانتخابات.

تتوقَّع اتفاقية الائتلاف العودة إلى مكابح الديون في عام 2023، لكن سيتم تشكيل ذلك من خلال مراجعة ميزة فنية للقانون قد تعزز مساحة المناورة المالية.

قد تتضمن مناورات أخرى أيضاً تحويل عشرات المليارات من اليورو إلى صندوقٍ لتمويل التحول الأخضر في ألمانيا.

ولكن مع ذلك، لا يمكن للحكومة المطالبة بنوع من الاستثناء القائم على الاستثمار لكبح الدين، وتوافقها مع وجهة نظر الديمقراطيين الأحرار بأنَّ القطاع الخاص سيلعب دوره بدلاً من ذلك.

قال ليندنر خلال لقاء أجرته قناة “إيه آر دي” معه في وقت سابق من هذا الشهر: “نحن لا ننشئ ميزانيات الظل… الشيء الرئيسي هو تنشيط صناديق الاستثمار الخاصة – وكذلك تفعيلها من خلال تقديم قروض ترويجية مواتية بشكل خاص.”

تلمح تعليقاته إلى كيفية تغلب الحزب الديمقراطي الحر المؤيد للأعمال التجارية على طموح الخضر لإعادة تنظيم الاقتصاد بالكامل من خلال زيادة الاستثمار.

كما أراد الكثير من الاشتراكيين الديمقراطيين الإفراط في الإنفاق، على الرغم من أنَّ شولتز نفسه خاض حملته الانتخابية على أساس برنامج محافظ من الناحية المالية.

“مشاريع جيدة”
برغم المعرفة بتفضيل ليندنر المحافظ للتمويل المستقر، وتخفيف الأعباء عن الأعمال التجارية، حذَّر الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل، جوزيف ستيغليتز، وآدم تووز، أستاذ التاريخ بجامعة كولومبيا في نيويورك، علناً من تعيينه.

حاول الرجل البالغ من العمر 42 عاماً تليين بعض المواقف، وأخذ نبرة تصالحية. وقال لمحطة “زي دي اف” العامة: “لن تكون هناك أي زيادات ضريبية، وسنحترم مكابح الديون من عام 2023، لكن مع وجود طموحنا، سنموِّل العديد من المشاريع الجيدة”.

من جانبه، لا يبدو أوليفر راكاو، كبير الاقتصاديين الألمان في “أكسفورد إيكونوميكس”، متأكداً تماماً من أنَّ الحكومة ستستخدم أي حيز مالي جديد. وقال: “ما زلنا متشككين في أنَّ التحالف سينجح في نشر كل هذه الأموال بسرعة حتى لو استغلوا جميع السبل بشكل كامل”.

تقول كاتارينا أوترموهل، الخبيرة الاقتصادية في “أليانز”، إنَّ خطط التحالف تعني أنَّ ألمانيا قد تكون قادرة على مضاعفة عجز ميزانيتها ثلاث مرات تقريباً إلى حوالي 1% من الناتج الاقتصادي بين عامي 2023 و2025.

وأضافت أنَّ الخطط “ستسمح بسياسة مالية أكثر توسعية في السنوات المقبلة… لكنَّ ألمانيا بشكل عام لن ترتقي إلى اتحاد مالي مختلف تماماً.”

الاستفادة من تجارب الدول الأوروبية
بالنسبة إلى كارستن جونيوس، الخبير الاقتصادي في بنك “سافرا ساراسين”؛ فإنَّ الطريقة التي تسمح بها الاتفاقية لألمانيا بتقويض بعض نظامها المالي تشير إلى أنَّها استلهمت شيئاً أو اثنين من جيرانها.
ad


وأضاف: “هو نهج أوروبي نموذجي تعلَّمه الألمان أخيراً… أنت تتمسك بمبادئ معينة، لكنَّك تجد طريقك للالتفاف عليها أيضاً.”

وتعتبر الصفقة الائتلافية مهمة لمنطقة اليورو على المستوى العملي، لأنَّها تتناول الإصلاحات الجارية لحدود الإنفاق في الاتحاد الأوروبي.

يحد هذا الإطار من العجز إلى 3% من الناتج الاقتصادي، والدين العام إلى 60%، وهي أهداف ينظر إليها الكثيرون على أنَّها غير واقعية حالياً.

ينص اتفاق الائتلاف على أنَّ الحكومة الجديدة تريد “تقوية وتعميق” ما يسمى بميثاق الاستقرار والنمو، مع ضمان نمو واستدامة المالية العامة.

يقول راكاو من “أوكسفورد إيكونوميكس”: “لا يجب على أوروبا أن تكون خائفة”. ففي حين أنَّ الحكومة الجديدة لن تعمل على إلغاء الإطار المالي للاتحاد الأوروبي، لكنَّها “ستدعم التغييرات لجعلها أكثر مرونة، وتجنب التقشف المتشدد بشكل مفرط في السنوات المقبلة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

برشلونة «يَطرد» ديمبيلي: نريد من يلتزم بمشروع النادي

مجلة وفاء wafaamagazine بعد أشهر من الأخذ والرد، وسنوات من الإصابات المتكرّرة، يبدو أن قصة ...

%d مدونون معجبون بهذه: