الرئيسية / آخر الأخبار / نتنياهو يفاوض لبنان تحت النار والقرار 1701 في سكرات الموت – وفاء بيضون

نتنياهو يفاوض لبنان تحت النار والقرار 1701 في سكرات الموت – وفاء بيضون

مجلة وفاء wafaamagazine

كتبت الإعلامية وفاء بيضون فياللواء”

لم يعد خافياً على أحد أن كيان الاحتلال الإسرائيلي لا يحتاج إلى ذرائع وحجج تدفعه لاستمرار خرقه اتفاق وقف النار وتطبيق القرار الأممي 1701. فهو يسعى منذ السابع والعشرين من تشرين الثاني العام الماضي 2024 لضرب أية صيغة من شأنها إعادة الهدوء على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة. فبعد بروباغاندا إطلاق الصواريخ مجهولة المصدر والهوية من جنوب لبنان نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة، بدفعتيها الخمسة ومن ثم الصاروخين الأخيرين، تسعى حكومة «تل أبيب» لتوظيف ذلك في حسابها وتتحوّل من جلّاد إلى ضحية.
ترى المصادر المواكبة أنه ورغم استبعاد «حزب الله» عن دائرة الاتهام، ليس فقط لأنه لم يتبنّ بصورة سريعة، كما يفعل عادة، وكما فعل في المرة الوحيدة التي ردّ فيها على الخروقات الإسرائيلية بعد اتفاق وقف إطلاق النار ببيان أصدره بعد ذلك. ينفي الآن بصورة رسمية أية علاقة له بالصواريخ المشبوهة إذا جاز التعبير، ولكن لأن شكل العملية، كما نوع الأسلحة البدائي، لا يؤشر إلى أي بصمات للمقاومة تدلّ على تورّطه بذلك.

من هنا، ورغم وضوح الصورة لدى الجميع، بأن لا بصمات للحزب على ما جرى، وليس من أسلوب «المقاومة» التعامل بهذا الشكل البدائي مع خروقات الاحتلال، فإن «كيان إسرائيل» لم يتعامل مع موجة الصواريخ المتفرقة والمنفجرة فوق الأراضي اللبنانية، التي لا تزال مجهولة الهوية، كما كانت تفعل في مرحلة ما قبل «طوفان الأقصى»، حين كانت تكتفي بضربات موضعيّة تنتهي سريعاً، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بتحميلها «الحكومة اللبنانية» المسؤولية الكاملة، لتباشر اعتداءاتها على القرى وصولاً إلى التطور الأخطر في قصف عمق «الضاحية الجنوبية لبيروت»، وفي وضح النهار بعد تحذيرات أطلقها المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي وزعمه أن الهدف هو منشأة للحزب مسؤولة عن إطلاق الصواريخ. ومن ثم الاعتداء على مبنى سكني يقع في حي ماضي بحجة استهداف أحد المسؤولين الذين تربطه علاقة بالفصائل الفلسطينية ما أدّى الى استشهاد ثلاثة وجرح سبعة آخرين وهو العدوان الثاني في أقل من أسبوع على ضاحية بيروت الجنوبية.

وتضيف المصادر: «إنه وعلى الرغم من أن عملية إطلاق الصواريخ جاءت في سياقٍ لا ينتهي من الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية اليومية والتي تبدو بلا أفق لاتفاق وقف إطلاق النار، فإن ما يدفع للريبة والتساؤل أن البعض في الداخل مروراً بالمجتمع الدولي، وصولاً الى المسؤولين اللبنانيين في المواقع الرسمية باتت تمرّ بسلاسة، من دون بيانات إدانة أو شكاوى لمجلس الأمن أو حتى اجتماع لمجلس الدفاع الأعلى؛ وكأن الأمر بات مقبولاً في باطن البعض. وهذا ربما ما يشجّع إسرائيل على التمادي المستمر».
انطلاقاً من هذا، لا يستبعد البعض أن الأمر يتعلق برسائل إسرائيلية فحواها توجيه رسالة نارية للجميع في لبنان، ترمي من خلالها إلى جعل مساحة التحرك العسكري أكان في البر أو الجو التي منحتها «تل أبيب» لنفسها بعد اتفاق وقف إطلاق النار، أمراً عادياً لا يجب التوقف عنده. وثمّة من يعتقد أنّها وجدت في الصواريخ ذريعة لتكثيف هجماتها ضد لبنان، بالتوازي مع الحرب التي تشنّها على غزة، ما يطرح سؤالًا بديهياً من خلال ما يهدف إليه ذلك، وهو التنبيه من مغبّة أي تفكير بتحريك جبهة الإسناد مثلاً من لبنان، علماً أن الجميع بات على قناعة بأن «المقاومة» وبعد موافقتها على وقف إطلاق النار، أصبحت خلف الدولة، كما عبّر أمينها العام الشيخ نعيم قاسم مع لحاظ أن التموضع خلف الدولة قد لا يدوم طويلا، إزاء ما يقترفه العدو من جرائم تخطّت التحذير والرسائل إلى العدوان الفعلي.
تختم المصادر السياسية المواكبة: «إن ما يجري يؤكد بالدليل أكثر من معطى على مستوى الصراع اللبناني – الإسرائيلي في هذه المرحلة، في وقت لم يفلح فيه أي استجداء من الدول الراعية للضغط على الاحتلال، خاصة وأن مبعوثي الولايات المتحدة يحملون في كل زيارة للبنان مزيداً من الضغط على بيروت للقبول بتسويات سياسية أقرب ما تكون للتطبيع المقنع؛ وهذا ما حملته نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغن أورتاغوس للمقرات الثلاثة الرسمية، وإن بغلاف دبلوماسي غير منفصل عن خريطة طريق ترامب للشرق الأوسط، ما يعزز الاعتقاد بأن القرار الأممي 1701 بات بحكم المحتضر بانتظار نعيه رسمياً من قبل الدول التي أيّدته ورعته وضمنت تطبيق مندرجاته».