
مجلة وفاء wafaamagazine
وفاء بيضون
لم يكن الثالث والعشرون من شباط / فبراير يوماً عادياً وسط طوفان بشري بلغ المليون في تشييع مهيب حضرته وفود عربية وإسلامية فيما كان لبنان الرسمي حاضراً بتمثيل رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ، وبالاصالة عن نفسه ، فيما مثل رئيس الحكومة القاضي نواف سلام وزير العمل محمد حيدر .
المد البشري الذي طوى المسافة الفاصلة بين مدينة كميل شمعون الرياضية ، ومرقد الشهيد السيد حسن نصرالله حيث تهاوت القلوب في وداع الامينين العامين للحزب “السيد نصرالله والسيد هاشم صفي الدين” مبايعة خطهما رغم مسرحية الطائرات الاسرائيلية التي خرقت أجواء لبنان في عرض استفزازي ليس للمحتشدين فحسب، انما لسيادة لبنان خاصة ، وان مهلة وقف اطلاق النار وانتهاء الهدنة الممدة قد انتهت ،في الثامن عشر من الشهر الجاري .
حين أعلن “حزب الله” عن اغتيال أمينه العام السيد حسن نصر الله كان العدوان الاسرائيلي قائم وكان التعبير عن الحزن محاطاً بلفيف من الاحزان على ضحايا الحرب لدى بيئة كانت حينها نازحة، في مراكز الإيواء .ليحتبس جمهور المقاومة ومناصري الحزب دموعهم ليوم الوداع الاخير في تشييع الاحد المليوني والذي اراده الحزب أن يكون يوما وطنياً جامعاً موحداً لكل أبنائه.
من هنا كان التوقيت والتنظيم واختيار المكان الذي وري فيه نصرالله ومساره من بوابة بيروت الادارية الى بوابة الضاحية الجنوبية محسوباً بدقة . وكما اطلق عليه المتابعون : ” يوم الوداع الكبير غصت حناجر المحبين للشهيد بنداء الوداع الممزوج بالعهد ، في لوحة تخطت
شيعية المناسبة إلى وطنية الحدث فالسيد نصر الله لم يكن قائداً شيعياً وحسب بل لبنانياً عربياً أممياً، وتشييعه كان على هذا الأساس “.
وفق المصادر المراقبة : ” لقد تجاوز “حزب الله” التحدي الأساس خلال التشييع بدقة التنظيم ، و الحفاظ على سلمية التجمع ،وتقديم صورة مشرقة للمناسبة التي طبعت الكثير في اذهان المراقبين ومئات الاعلاميين من وسائل محلية واجنبية غطت مراسم التشييع ،وابرزها التزام بيئة المقاومة بعدم اطلاق النار كما كان يوصي السيد الشهيد دائما ، فغاب ازيز الرصاص وحضرت الهتافات التي دوت في ارجاء المدينة الرياضية ومحيطها” .
وتضيف : ” لقد ودع لبنان احد أبرز ابنائه الذي ربط قوله بفعله فنال الشهادة المشرفة كما تمنى . وفاء الناس ومحبيه بالحضور كان واضحاً من قبل أصدقاء وحلفاء الحزب في المشاركة الشعبية الكثيفة، وبعض من قدم اعتذاره كان له مواقف مشرفة ،ويمكن تفهم هذه المواقف، إنما ما لا يمكن تفهمه هو إصرار البعض على الخصومة والشماتة ،وتوزيع الإتهامات، وهذا ما سيكون له تأثيره السياسي في مرحلة ما بعد التشييع، وفق ما تقول المصادر المراقبة” .
في الختام : ” فمن تنفس عطر سيد المقاومة ووُريَ شمسه يوم الاحد الفائت ليعلن عبر أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم ان لبنان وطناً نهائياً لكل أبنائه والحزب احد أبناء هذا الوطن” .
