الرئيسية / آخر الأخبار / تأييد فرنسي لعدم نقل الرقابة الأمنية إلى “تطبيع”… عون يتعهّد حماية المؤسسات الأمنية من السياسة

تأييد فرنسي لعدم نقل الرقابة الأمنية إلى “تطبيع”… عون يتعهّد حماية المؤسسات الأمنية من السياسة

مجلة وفاء wafaamagazine

كتبت صحيفة “النهار”:

ساد غموض واسع، الأجواء الرسمية والديبلوماسية عشية الزيارة المرتقبة لنائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس للبنان واسرائيل في أحدث تحركاتها الهادفة إلى تجنّب تفجر حرب متجددة على لبنان، ولكن من ضمن اقتراحات محددة سبق لها أن طرحتها في الآونة الأخيرة ولم تتلق عليها رداً لبنانياً بعد. ولعل ما بدا لافتاً للغاية قبيل وصول الموفدة الأميركية الى لبنان أن الأوساط المتصلة بالرئاسات الثلاث لم تبدِ قلقاً كبيراً حيال إمكانات التوصل إلى حدود معقولة من التفاهمات الجديدة المحددة بين لبنان والمبعوثة الأميركية حيال ما اقترحته من تشكيل ثلاث لجان للتفاوض حول الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس الحدودية في الجنوب وإعادة الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل وترسيم الحدود البرية بين البلدين. وتؤكد الأوساط نفسها أن التنسيق الاستباقي الذي حصل بين رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة أدى إلى تثبيت الموقف اللبناني الذي سيبلغ إلى أورتاغوس والذي لا يذهب عبره لبنان إلى المجازفة بأزمة أو بصدام مكلف مع الجانب الأميركي من شأنه ترتيب تداعيات خطيرة على لبنان، ولكنه يقترح ما يراه ملحاً وما يقدرعلى التزامه في إطار البعد الأمني والعسكري التقني لا أكثر.

ويستند لبنان على ما يبدو إلى دعم فرنسي واضح للاتجاهات التي يلتزمها الرئيسان جوزف عون ونواف سلام. ذلك أن مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين أفادت أمس أن باريس تعتبر أنه لا يمكن الانتقال من آلية مراقبة وقف إطلاق النار الثلاثية بين لبنان وإسرائيل إلى نوع من تطبيع ديبلوماسي بينهما. وترفض باريس العمليات الإسرائيلية في لبنان خصوصاً وأن إسرائيل وافقت على اتفاق وقف إطلاق النار، وتطالب فرنسا الدولة العبرية بالانسحاب من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها في الجنوب اللبناني، فيما تشدّد على أنه يتوجّب على الجيش اللبناني أن يستمر في عمله وقد أظهر قدرته حتى الآن على حفظ الاستقرار في لبنان، لذا ينبغي أن تنسحب إسرائيل كلياً وأن تجنّب لبنان القصف لأن الأولوية اليوم هي عودة استقرار لبنان وتمكين السلطات اللبنانية من استعادة السيطرة، ليس فقط على الحدود بل على كامل الأراضي وحل الأزمة المالية في البلد وتسيير عمل الدولة. ويصف المسؤولون الفرنسيون على أعلى المستويات أداء الرئيس جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بأنه جيد ومهم وأن فرنسا عازمة على مساعدتهما بتنظيم مؤتمر دولي لتقديم الدعم إلى لبنان.

وفي السياق، عقد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لقاء مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر وطالبه باحترام كامل لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان الذي تم التوصل اليه في 26 تشرين الثاني الماضي من أجل إتاحة المجال لعودة آمنة لسكان الجهتين من الخط الازرق، وذكّر بالاقتراح الفرنسي لنشر وحدات اليونيفيل مع الجيش اللبناني لضمان أمن النقاط الخمس من حيث ينبغي على الجيش الإسرائيلي أن ينسحب. وأعرب الوزير الفرنسي عن تمني فرنسا أن تنطلق مفاوضات في إطار مقبول من الجميع لترسيم الحدود البرية بين إسرائيل ولبنان وأكد جهود فرنسا لدفع إصلاحات وإعادة اعمار وتثبيت وضمان سيادة لبنان.

وفي إطار بلورة الموقف الرسمي من الانتهاكات الإسرائيلية لوقف النار، برز تأكيد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي خلال استقباله أمس المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية الأوروبية ستيفانو سانينو على رأس وفد من الاتحاد الاوروبي “رفض لبنان الشديد لعدوان إسرائيل المستمر عليه واعتداءاتها اليومية في الجنوب واستهدافها المتجدد للعاصمة بيروت”، وجدّد مطالبة الاتحاد الاوروبي والمجتمع الدولي “بممارسة أقسى الضغوط على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب من كل الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وبوقف هجماتها وانتهاكاتها لسيادة لبنان، والإلتزام بإعلان وقف الاعمال العدائية وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701”.

عون والامن والقضاء

في غضون ذلك، أطلق رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مجموعة مواقف تتصل بالأمن والقضاء في سياق الانطلاقة الجديدة لكبار المسؤولين المعينين أخيراً، فاعتبر “أن الناس تنتظر من المؤسسات الأمنية تحقيق إنجازات، والمطلوب من هذه المؤسسات تنفيذ مهامها بأخلاقية، من دون التأثر بأي ضغط سياسي أو تدخلات طائفية أو مذهبية”. وتوجّه خلال جولة إلى قيادة وضباط وعناصر قوى الأمن الداخلي والأمن العام بالقول: “كونوا سفراء لدى الطوائف والسياسيين وليس العكس، حققوا مصلحة قوى الأمن والبلد، وأنا كفيل بحمايتكم إذا ما حصل أي تدخل، ولا تكونوا مرتهنين لأحد، حققوا مصلحة لبنان فقط، ونفذوا القوانين”. وعشية جلسة لمجلس الوزراء مقررة اليوم يجري في مصرف لبنان حفل تسليم وتسلم بين حاكم مصرف لبنان بالإنابة الدكتور وسيم منصوري وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، أدى سعيد أمس اليمين أمام رئيس الجمهورية. كما أقسم المدّعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار، ورئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي أيمن عويدات، ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي يوسف الجميل، اليمين أمام رئيس الجمهورية بحضور وزير العدل عادل نصار، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود. وبعد أداء القسم، عقد الرئيس عون اجتماعاً في حضور الوزير نصار، مع القضاة، عبود والحجار والجميل وعويدات، حيث أكد لهم على أهمية المسؤوليات التي يتحملونها، لا سيما في إعادة تفعيل عمل السلطة القضائية وتصحيح الانطباع السائد بأن القضاء ترهّل ولا يقوم بواجباته كاملة. وقال: “أريد أن تعيدوا إلى القضاء دوره، بعدل وحزم، وأن تكون الأحكام والقرارات الصادرة عنكم مستندة إلى القوانين المرعية الإجراء، وعلى قناعاتكم، وألا تتأثروا بأحد، ذلك أن الثقة بالدولة أساسها الثقة بالقضاء”. وأضاف الرئيس عون: “لقد أظهرت الاستطلاعات بأن مطلب اللبنانيين هو مكافحة الفساد، ومهمتكم في هذا المجال أساسية. والكل يجب أن يكون تحت سقف القانون بدءاً من رئيس الجمهورية”.

وفي سياق المواقف البارزة من التطورات، اعتبر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أنّ “الوقت قد حان لعقد مؤتمر وطني من أجل تنقية الذاكرة، ونحن نطالب منذ زمن بالجلوس معاً، واذا لم يتوافر ذلك فمؤتمر دولي كنا قد دعونا إليه سابقاً وهو تم عبر مبادرات على القطعة”. وفي كلمة خلال استقباله وفد نقابة المحررين، أشار الراعي إلى أنّ “لا خوف على المسيحيين في لبنان في ظل ما يحصل في سوريا”. وسُئل الراعي عن نزع السلاح في لبنان بعد الذي حصل في الساحل السوري، فأجاب: “آن الأوان لتوحيد السلاح في لبنان وهذا ما ورد في اتفاق الطائف، وأن الجيش في حاجة إلى تقوية والمطلوب ان يدعم من الدول، ولكن الحل الآن ديبلوماسي، لأنّنا لسنا قادرين على الحرب، ولا أحد يستطيع مواجهة إسرائيل. وماذا استطاعت المقاومة بكل أسلحتها أن تفعل في وجه الآلة الاسرائيلية “. وقال: “ليس بسهولة يمكن نزع السلاح الآن، وهو يتطلّب وقتاً ويجب أن نصل إلى ذلك، فالجماعة أقوياء ومعنوياتهم موجودة”. وعن التطبيع مع إسرائيل قال: “التطبيع ليس وقته الآن، وهناك أمور كثيرة يجب تطبيقها مثل ترسيم الحدود وتسليم السلاح”.

مطاردة السيارات

ميدانياً أعلنت قيادة الجيش أمس، أن “وحدة من الجيش عملت في منطقة اللبونة – صور على إزالة عوائق هندسية كان العدو الإسرائيلي قد ركّزها داخل الأراضي اللبنانية، كما أغلقت طريقًا ترابيًّا بعدما فتحتها وحدة معادية في المنطقة نفسها”.

في المقابل، لفتت يوم أمس مطاردات قامت بها مسيّرات إسرائيلية للعديد من السيارات فاستهدفت مسيّرة سيارة من نوع رابيد على طريق عام بنت جبيل يارون في منطقة الدورة، وأصابتها من الجهة الخلفية، وأشارت وزارة الصحة إلى سقوط جريحين جراء الغارة. وبعد الظهر، استهدفت الطائرات الإسرائيلية سيارة من نوع رابيد أخرى في بلدة علما الشعب وأفيد عن إصابة شخص. كما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي أكثر من غارة على محيط بلدة الناقورة وغارة استهدفت منزلاً سكنياً جاهزاً في وسط البلدة. وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني – الهيئة الصحية الإسلامية أن ثلاث غارات إسرائيلية استهدفت فجر أمس المركز المستحدث للدفاع المدني – الهيئة الصحية الاسلامية في بلدة الناقورة، ما أدّى إلى تدميره بشكل كامل وتضرّر سيارتي إسعاف وإطفاء.