
مجلة وفاء wafaamagazine
كتبت صحيفة “النهار”:
طبقاً للتوقعات التي سادت طوال يومي مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام حيال حجم الثقة التي ستفضي إليها، نالت الحكومة ثقة تعتبر “ثقيلة” ووازنة إذ حصدت ثقة 95 نائباً فيما حجب الثقة عنها 12 نائباً وامتنع 4 نواب عن التصويت. انتهت بذلك آخر فصول تثبيت الحكومة الأولى في عهد الرئيس العماد جوزف عون بعدما تناوب طوال يومين ماراتونيين على المداخلات والكلمات النيابية 48 نائباً تنوعت كلماتهم من أقصى التأييد والدعم للحكومة والعهد إلى المعارضة الحادة ولو محدودة خصوصاً في “التيار الوطني الحر” وعدد من النواب المستقلين. ولعل المفارقة أن ردّ الرئيس نواف سلام على كلمات النواب عاد ليشكل “بياناً وزارياً” تنفيذياً وعملياً هذه المرة بالكثير من العناوين التفصيلية الإيضاحية لما ورد في البيان الوزاري الأصلي. وبدا ذلك انعكاساً لحال “التعارف والتكيّف” عن كثب بين رئيس الحكومة ومعظم الوزراء الجدد من جهة والنواب من جهة أخرى باعتبار أن غالبية كبيرة من أعضاء الحكومة لا ينتمون أساساً إلى الطبقة السياسية الحالية.
ردّ رئيس الحكومة نواف سلام شكل مزيداً من التعهدات والالتزامات التي قطعتها الحكومة على نفسها إذ أعلن في ختام جلسة الثقة في مجلس النواب، “العمل على تعزيز ثقة المواطنين وثقة النواب، وعندما نقول “نريد” في البيان الوزاري فإن هذا الأمر لا يعني “التمني” بل الالتزام”.
وأكد أنه “التزم بالمعايير التي حدّدها لنفسه خلال تشكيل الحكومة، وحان الوقت أن نعود إلى الممارسة السليمة لهذا النظام فتكون هناك أكثرية داعمة للحكومة وأقلية معارضة، وسنكون مستعدين للمشاركة في جلسات المساءلة وسنصغي للانتقادات البناءة”.
أضاف: “ملتزمون بالعمل على تحرير الأراضي اللبنانية من العدو الإسرائيليّ وسنستمر على حشد التأييد العربي والدولي لإلزام إسرائيل وقف خرقها للسيادة اللبنانية. وباشرنا منذ تأليف الحكومة بحملة ديبلوماسية واسعة وسنعمل على حشد الدعم لإلزام إسرائيل بوقف خرقها للسيادة والانسحاب من أراضينا وتطبيق القرار 1701، وأكّدنا في البيان الوزاري حق لبنان في الدفاع عن نفسه في حال الإعتداء عليه”.
وقال: “سنقوم خلال أسابيع معدودة بملء التعيينات بأشخاص ذات كفاءة، وسنسير في إقرار اللامركزية وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية”.
وتابع: “سنعمل على حوار جدي مع السلطات السورية ونؤكد على أساس عودة النازحين السوريين إلى بلادهم”. وقال مستطرداً: “تعتبر الحكومة أن وضع السجون يتطلب معالجة سريعة مبنية على التمييز بين المحكومين والموقوفين وتسريع المحاكم وتأمين حقوق المساجين، وسنعمل على ضمان استمرارية مداخيل القضاة لتحسين أوضاعهم المالية”. كما شدّد على خطة إعادة هيكلة القطاع المصرفي وإعادة النظر في السرية المصرفية وإيجاد حلّ عادل لقضية المودعين. وخاطب النواب قائلاً “سنتحمل مسؤوليتنا كاملة ولن نسمح بعد اليوم بهدر الفرص وإضاعة الوقت. احكموا علينا بعد اليوم في ضوء أفعالنا”.
مواقف في اليوم الثاني
وفي اليوم الثاني للجلسة سجلت بعض المواقف اللافتة علماً أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أمضى ونائبه الياس بو صعب ساعات بمفاوضات مع النواب للتقليل من عدد الكلمات.
وانسحب نواب “التيار الوطني الحر” اعتراضاً على عدم إعطائهم الكلام مجدداً بعد كلمة النائب جبران باسيل الطويلة مساء الثلاثاء.
وكانت كلمة بارزة للنائب وائل ابو فاعور دعا فيها إلى رفع الحصانات السياسية في لبنان، مشددًا على ضرورة تحرير القضاء من التأثيرات الطائفية والسياسية والفساد. كما اقترح إعادة النظر في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، مؤكدًا أهمية بدء الإصلاحات بهذا الاتجاه.
وأشار إلى ضرورة إعادة إطلاق مسار الإصلاح السياسي الذي ينص عليه اتفاق الطائف، بما في ذلك تشكيل مجلس الشيوخ وإقرار اللامركزية الإدارية وتخفيض سن الاقتراع إلى 18 عامًا.
وهاجم أبو فاعور وزير الصناعة جو عيسى الخوري، متمنياً أن تبقى الآراء الفيدرالية آراء شخصية وعدم إدخالها إلى الحكومة التي التزمت بوثيقة الوفاق الوطني في الطائف وهي نقيض الفيدرالية، كما هاجم قانون الانتخاب ووصفه “بالمسخ” مطالباً بتغييره في أقرب فرصة ممكنة. فرد عليه النائب نديم الجميل متحدثا عن “الأمة” التي يؤمن بها البعض في لبنان، فرفض أبوفاعور الطرحين.
وفي مداخلة للنائب غسان سكاف دعا إلى “عدم الذهاب بعيداً في نشوة استباقية خاصة وأننا نعلم أن عمر الحكومة لن يسمح لها بإنجاز كل ما ذكرته في بيانها الوزاري ولكن علينا أن نبدأ بالعبور الصعب والشاق إلى الدولة، آملين أن يصبح البيان الوزاري هذا برنامج حكم حقيقي وليس شعارات تسهم في تخدير اللبنانيين بلا قدرة على التنفيذ”. وأبدى ملاحظات تتعلق بنقاط أساسية منها قانون الانتخاب والودائع وهيكلة المصارف ومطار رياق ونهر الليطاني والنازحين السوريين، وخلص إلى أن “الآمال المعقودة على هذه الحكومة كبيرة جداً والمهام الملقاة على عاتقها تحتاج إلى قدرات تفوق الآداء الاعتيادي، ونحن سنتعاطى مع هذه الحكومة وفقاً لآدائها ومدى جديتها في تنفيذ ما وعدت به وسنمارس دورنا الرقابي والتشريعي لضمان أن تكون السياسات المعتمدة في خدمة اللبنانيين، لا على حسابهم” معلناً منح الثقة للحكومة .
وفي الجلسة المسائية برزت مداخلة لرئيس حزب الكتائب سامي الجميل معبراً عن “ملء الثقة بهذه الحكومة في فتح صفحة جديدة”، لكنه قال “لدينا مرض أننا ننسى ونطوي الصفحة ونعود ونقع في الأخطاء نفسها مرارًا وتكرارًا. في لبنان قصص عدة، هناك قصة حزب الكتائب جزء كبير منها والأكيد ليس بمفرده إنما ساهم بهذه القصة، لدينا 5313 شهيدًا دافع عن لبنان وحزب عاش الدموع والدماء”.
وشدد على أن “حريتي تقف عند حدود حرية الآخر ووجود السلاح بين يدي تعدٍ على حرية الآخر ولست حرًا بامتلاك السلاح كما عندما أخالف القانون والدستور، لهذا السبب لا يمكن بناء لبنان المتصالح مع نفسه بوجود هذا السلاح وحماية اللبنانيين لن تأتي من أي سلاح والتجربة التي مررنا بها أكدت ذلك”.
وفي المواكبة الفرنسية للملف اللبناني أيضاً، تبلّغ أمس وزير المال ياسين جابر من السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو استعداد بلاده لتقديم الدعم المطلق للحكومة ولمقاربتها الإصلاحية، مبدياً جهوزية الدولة الفرنسية لتوفير كل مساعدة في المستويات السياسية والتقنية. وكشف عن اهتمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونيته المساعدة في السعي إلى إنشاء صندوق لدعم عملية إعادة الإعمار، خصوصاً أن لبنان أعلن عزمه على إظهار شفافية في موضوع الإصلاحات، واكد جهوزية الدولة الفرنسية لتوفير كل مساعدة في المستويات السياسية والتقنية.
السلام؟
في سياق آخر برز ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية من أن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف أعرب عن تفاؤله بشأن الجهود المبذولة راهناً لإقناع المملكة العربية السعودية بالانضمام إلى اتفاقية السلام مع إسرائيل التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2020. كما أعرب ويتكوف عن اعتقاده بإمكانية أن يلحق لبنان وسوريا بقطار التطبيع بعد الانتكاسات التي تعرّضت لها في كلا هذين البلدين القوى الموالية لإيران. وقال إنّ “لبنان، بالمناسبة، يمكن أن يتحرّك وينضمّ إلى اتفاقيات السلام الإبراهيمية، كما يمكن لسوريا أن تفعل ذلك. بالتالي، هناك الكثير من التغييرات العميقة التي تحدث”.
وعلى الصعيد الميداني استهدفت غارة لمسيّرة إسرائيلية امس سيارة في بلدة القصر الحدودية في الهرمل.
وأعلن مركز عمليات طوارىء الصحة العامة أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة على طريق الهرمل – القصر أدت إلى سقوط شهيد وإصابة شخص بجروح.
ولاحقاً، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنّ “طائرة لسلاح الجوّ أغارت قبل قليل، بشكل دقيق، وبتوجيه من هيئة الاستخبارات، على عنصر بارز في وحدة التسلّح ونقل الوسائل القتالية (4400) التابعة لـ”حزب الله”، في منطقة القصر في لبنان.
وكانت المعلومات الأولية اشارت إلى مقتل مهران نصر الدين من “حزب الله” بالغارة الإسرائيلية في الهرمل شرق لبنان.